ابن الأثير

227

الكامل في التاريخ

فقالوا : ما ترى في الخروج ؟ فقال : كان الرأي بالأمس ليس اليوم ، إن الّذي تهاونتم [ به ] فيما مضى هو الّذي جرّ عليكم ما ترون ، إنّما هما أمران : القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا ، فاختاروا . فلم ينفر إليه أحد ، فغضب محمد ومحمد وأغلظا لأبي موسى . فقال لهما : واللَّه إن بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من قتال لا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا . فانطلقا إلى عليّ فأخبراه الخبر وهو بذي قار ، فقال للأشتر ، وكان معه : أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء ، اذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت . فخرجا فقدما الكوفة فكلّما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة ، فقام [ 1 ] لهم أبو موسى وخطبهم وقال : أيّها الناس إن أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الذين صحبوه أعلم باللَّه وبرسوله ممّن لم يصحبه ، وإن لكم علينا لحقّا ، وأنا مؤدّ إليكم نصيحة ، كان الرأي أن لا تستخفّوا بسلطان اللَّه وأن لا تجترءوا على اللَّه وأن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا فهم أعلم بمن تصلح له الإمامة ، وهذه فتنة صماء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، والراكب خير من الساعي ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب فأغمدوا السيوف وانصلوا الأسنّة واقطعوا الأوتار وآووا « 1 » المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة . فرجع ابن عبّاس والأشتر إلى عليّ فأخبراه الخبر ، فأرسل ابنه الحسن وعمّار ابن ياسر ، وقال لعمّار : انطلق فأصلح ما أفسدت . فأقبلا حتى دخلا المسجد ،

--> [ 1 ] فقال . ( 1 ) . وأوفوا . R